أحياناً أحاول ان أتخيل كيف كان يعيش السابقون. قبل أن تصبح دورة حياة استخدام الشيئ هي مرة واحده قبل رميه. لقد أصبح مفهوم إعادة الإستخدام في تناقص مستمر مع مرور الأيام. والحقيقة التي يجب إدراكها هي أنه يستحيل الاستمرار للعيش بهذه الطريقة لفترة طويلة. لكن مع بعض التعديلات السهلة يمكننا أن نعيش نمط حياة صديق للبيئة، نمط أقرب ببساطته إلى حياة أجدادنا التي طالما تحسرنا على فقدانها مع طريقة استهلاكنا التي لا يمكن لكوكب الارض تحملها لفترة طويلة. يحكي لي والدي بين فترة وأخرى كيف كانوا يعيشون من قبل في منطقة القصيم، فكان جدي يأخذ العلب الفارغة معه للسوق عندما كان يريد شراء بعض الاحتياجات الرئيسية مثل القمح والطحين. أما اليوم فبإمكانك أن تأخذي كيسك أوحقيبتك الخاصة بالتسوق عند شراء مستلزمات المنزل بدلاً من الاعتماد على أكياس المتجر، هذا ليس العرف حالياً، لكنه أمر بسيط للغاية.

قبل عدة اشهر عدت الى المملكة العربية السعودية بعد سنوات من الدراسة في الولايات المتحدة. وتأقلمت بسرعة لحياتي في وطني، إلا أنني لم أتمكن من رمي النفايات في القمامة بدون الشعور بالذنب مع معرفتي السابقة بأنه من الممكن إعادة تدويرها. يصعب علي التصديق ان بلداً مثل السعودية بإمكاناته الهائلة ما زال لا يعتمد على إعادة التدوير حتى الآن. إن كمية النفايات السكنية لدينا في هذا البلد أمراً مروعاً لا بد من الالتفات إليه.

الحقائق:

نُشر مقال في عام ٢٠١٢ في “Arab News”  يثبت أن عدم إعادة التدوير يكلف المملكة العربية السعودية وحدها ٤٠ مليار ريال سعودي في السنة! أما على مستوى المنطقة “فوفقاً لدراسة حديثة في جامعة الدول العربية، فإن إهمال نتائج إعادة تدوير النفايات يؤدي إلى فقدان ٧٥ مليار ريال في الدول العربية سنويا”. لاحظوا أن هذه الأرقام تعود لعام ٢٠١٢، ولا يمكنني أن أتصور معدل ازدياد الأرقام المصاحبة للزيادة في عدد السكان ومعدل الإنتاج. وقد أظهرت دراسة نشرت من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية في عام ٢٠٠٩ إلى أن:

“المملكة العربية السعودية تنتج ١٢ مليون طن من النفايات سنوياً، مع كل سعودي او سعودية ينتج/تنتج في المتوسط ١٫٤كلغ من النفايات يومياً”

الى أين تذهب كل هذه النفايات؟ إن التقليل من بصمة الكربون الخاصة بنا قد يكون أمراً صعباً للغاية في يومنا هذا، ولكن مع التزامنا باستخدام بعض الطرق المبتكرة، فإن كل تغيير – ولوكان بسيطاً – سيساعد في التخفيف من حجم المشكلة. فالإحتباس الحراري – كما تعلمون – لن يزول من ذات نفسه. ولهذا، وبعد اطلاعي هذه الأرقام المثيرة للقلق، بدأت في البحث وعثرت على معلومات أعطتني بعض الأمل. يذكر المقال http://destinationksa.com/yes-to-recycling-in-riyadh/”نعم لإعادة التدوير” أن مدينة جدة و منطقة الشرقية في السعودية قد بدؤوا بتوفير صناديق منفصلة لإعادة التدوير، ولكن هذا ليس هو الحال في الرياض على سبيل المثال حتى الان.

المعاناة:

في الصيف الماضي، قمت بزيارة شركة التدوير العربية، وهو مصنع لإعادة التدوير في الرياض. كان  يبعد عن بيتي، حوالي٥٠ دقيقة، ألا أنها كانت الشركة الوحيدة التي وجدت أنها ليست محدودة بإعادة تدوير الورق فحسب. وقررت أن أبدأ بإيصال نفايات منزلي البلاستيكية لهذا المصنع. وعند وصولي إلى المصنع، قابلني عامل المصنع باستغراب شديد. كان يعتقد أنني أريد المال مقابل أكياس القمامة اللتي جلبتها معي. وبعد أن شرح له سائقي سبب مجيئي، أخذ الأكياس أخيراً. اتصلت بالمصنع بعد زيارتي لإستفسر إن كان بإمكان الشركة أن توفر خدمة إلتقاط القمامة من بيتي، ولكن قيل لي أن هذه الخدمة غير متوفرة إلا في حال وصول كمية القمامة ما يساوي بضعة صناديق كبيرة. لذا فقد كان خياري الاخير لإعادة التدوير هو استخدام سلات إعادة التدوير المنتشرة في منطقتنا، ألا أنهم لايعيدون تدوير كل شيء، كما أننا لا يمكننا ادخال إلا بضع زجاجات في كل حاوية.

ما العمل؟

أتذكرون تلك العبارة التي نراها دوما: “تقليل، إعادة استعمال، تدوير”. ربما لا يعيش كل منا في بلد يوفر طرقاً سهلة لإعادة التدوير، ولكن يمكننا جميعاً التقليل وإعادة الإستخدام. للقيام بذلك علينا أن نستهلك بانتباه، فقط توقفي لثانية واحدة قبل شراء شيء مل وفكري: “هل هناك حاجة ماسة لهذه السلعة؟” أم أنك تشترينها مجرد لملئ رغبة عابرة في داخلك؟

للتكيف مع نمط حياة واعية، من المهم التمعن بكافة الفئات التي نستهلكها وبالأخص الطعام. لكي نعيش حياة طبيعية وصحية، فمن المهم ان نحاول تجنب الأغذية التي تأتي في صناديق وعلب لأن ذلك يدل على انها معالجة ومصنعة و تؤدي إلى إيذاء الجسم والبيئة معاً. أنا شخصياً أحب عيش حياة تتص بكل ما هو نباتي آكل الخضروات والفواكه الطازجة والبقوليات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة. هذا النوع من الحمية يجعلني أشعر أفضل بكثير من أي نوع آخر من المواد الغذائية الدخيلة، ويعطيني الكثير من الطاقة خلال اليوم مع شعوري بالراحة. مع العلم أن خياراتي الغذائية لم تضر أي حيوان أو جسمي أو كوكبنا.

أعتقد أن المواقف الصعبة هي التي تدفعنا للابتكار، فكلنا يعرف أن “الحاجة ام الاختراع”. وبما أننا نفتقر لمرافق إعادة التدوير في أغلب الدول العربية، فقد وجدت عدداً من الطرق والمنتجات التي يمكن أن تقلل من انبعاثات الكربون، واستبدال المنتجات المستهلكة بالمنتجات المستدامة القابلة لإعادة الإستخدام.

قاعدة عامة: لا تقومي بشرائه إذا كنت ستقومين باستخدامه لمرة واحدة فقط.

أكياس قابلة لإعادة الاستخدام: أسهل شيء يمكنك القيام به هو أخذ أكياس البقالة الخاصة بك، بدلاً من استهلاكك للكثير من البلاستيك. سوف تستفيدين بالتأكيد فمن السهل عليك أن تحملين أكياساً قليلة يمكن الاعتماد عليها لأنها مصنوعة من القماش بدلاً من العديد من أكياس البلاستيك الصغيرة القابلة للتمزق. أحب العثور على أكياس قابلة لإعادة الاستخدام مع الطابع والنمط الذي يعبر عن شخصيتي قليلاً و تكون جميلة المنظر سهلة الحمل وصديقة للبيئة! لا أجد سببا مقنعاً لعدم استخدام الجميع لهذه الطريقة الجميلة والأنيقة للتسوق.

reusable bag

خارج المنزل: بدلاً من أخذ قارورة مياه بلاستيكية معك انصح بالإستثمار في زجاجة مياه ذات نوعية جيدة وملأها عندما تكونين في المدرسة أو العمل. ستستفيدين بتوفير المال و أيضاً ستساعدك في نهاية المطاف على تحقيق ذلك القرار لشرب الماء أكثر! خذي الكوب الخاص بك إلى المقهى. وبالنسبة للأكل الخفيف اللذي نأخذه من البيت فاستبدلي الأكياس البلاستيك بكيس ممكن أعادة استخدامه! المفضلة لدي هي اتزي ريتزي و الأفوكادو الازرق، وكلاهما متوفر على الأمازون.

في المطبخ: استعملي ورق الفرن و أكواب الكب كيك ومناشف المطبخ التي يمكن إعادة استخدامها بدلاً من استتخدام المنتجات لمرة واحدة. وحاولي شراء المنتجات المحلية بقدر المستطاع.

النظافة الشخصية: “وفقاً لشبكة الصحة الوطنية للمرأة، تساهم حوالي ١٢ مليون فوطة شخصية و 7 ملايين سدادة قطنية إلى مكب النفايات في كل عام. وهذا في الولايات المتحدة فقط ” هذا الرقم يدل على أن الكثير من النفايات التي ترمى ممكن بسهولة تجنبها، وأن التقليل من استخدامها يساعد البيئة، فهي مرة أخرى ستساعد على توفير المال. لكن كيف يمكن التخلي عن هذه المنتجات الأساسية؟.

THINX “سراويل الدورة الشهرية للمرأة العصرية”. يقضي هذا المنتج على حاجة استخدام الفوط الشهرية. ربما لم تفكري في ذلك من قبل، ولكن الفوط الصحية تنتج الكثير من النفايات. متوسط سعر هذه السراويل هو٣٠ دولار امريكي، ولكنها تبقى معك لسنوات. فهي مريحة وتسمح لجسمك بالتنفس و حسنة المنظر. إذا كنت تفضلين السدادات القطنية، فجربي Divacup.

هذه بعض الطرق التي تساهم بتقليل بصمتنا الكربونية. لا تنظري إليها كأمور صغيرة لا أثر لها، فكل عمل صغير بتكراره وانتشار استخدامه لا بد وأن يترك أثراً كبيراً. من يدري، ربما في نهاية المطاف سنوقف في يوم من الأيام عن إنتاج البلاستيك، خاصة إذا لم يجد من يشتريه.